
شماره کتابشناسی ملی:
محل نشر:
ناشر:
شابک :
نوبت چاپ :
شمارگان:
9🔐 برای فعالیت پژوهشی باید وارد شوید.
🔻یادداشت
⚙️| ----------------------
※ نمایه
⚙️| ----------------------
✧ نشانه
⚙️| ----------------------
راجع: السيرة النبويّة لابن هشام: ج ۳ ص ۲۴۷ و ۲۴۸، تاريخ الطبري: ج ۲ ص ۵۸۴، تفسير الطبري: ج ۸ الجزء ۲۱ ص ۱۵۱، الثقات لابن حبّان: ج ۱ ص ۲۷۵، اُسد الغابة: ج ۲ ص ۲۸۵ الرقم ۱۶۹۲، السيرة النبويّة لابن كثير: ج ۳ ص ۲۳۱ ؛ بحار الأنوار: ج ۲۰ ص ۲۷۴ ح ۲۸.
۴ / ۴
تَوبَةُ بُهلولٍ النَّبّاشِ
الكتاب
«وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً أَوْظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ». (۱)
الحديث
196. الأمالي للصدوق عن عبد الرحمن بن غنم الدوسي: دَخَلَ مُعاذُ بنُ جَبَلٍ عَلى رَسولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله باكِيا، فَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيهِ السلامَ، ثُمَّ قالَ: ما يُبكيكَ يا مُعاذُ ؟ فَقالَ: يا رَسولَ اللّهِ، إنَّ بِالبابِ شابّا طَرِيَّ الجَسَدِ، نَقِيَّ اللَّونِ، حَسَنَ الصّورَةِ، يَبكي عَلى شَبابِهِ بُكاءَ الثَّكلى عَلى وَلَدِها يُريدُ الدُّخولَ عَلَيكَ. فَقالَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله: أدخِل عَلَيَّ الشّابَّ يا مُعاذُ. فَأَدخَلَهُ عَلَيهِ، فَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيهِ السَّلامَ، ثُمَّ قالَ: ما يُبكيكَ يا شابُّ ؟ قالَ: كَيفَ لا أبكي وقَد رَكِبتُ ذُنوبا إن أخَذَنِيَ اللّهُ عز و جل بِبَعضِها أدخَلَني نارَ جَهَنَّمَ، ولا أراني إلاّ سَيَأخُذُني بِها، ولا يَغفِرُ لي أبَدا. فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله: هَل أشرَكتَ بِاللّهِ شَيئا ؟ قالَ: أعوذُ بِاللّهِ أن اُشرِكَ بِرَبّي شَيئا. قالَ: أقَتَلتَ النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللّهُ ؟ قالَ: لا. فَقالَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله: يَغفِرُ اللّهُ لَكَ ذُنوبَكَ وإن كانَت مِثلَ الجِبالِ الرَّواسي. قالَ الشّابُّ: فَإِنَّها أعظَمُ مِنَ الجِبالِ الرَّواسي. فَقالَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله: يَغفِرُ اللّهُ لَكَ ذُنوبَكَ وإن كانَت مِثلَ الأَرَضينَ السَّبعِ وبِحارِها ورِمالِها وأَشجارِها وما فيها مِنَ الخَلقِ. قالَ: فَإِنَّها أعظَمُ مِنَ الأَرَضينَ السَّبعِ وبِحارِها ورِمالِها وأَشجارِها وما فيها مِنَ الخَلقِ. فَقالَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله: يَغفِرُ اللّهُ لَكَ ذُنوبَكَ وإن كانَت مِثلَ السَّماواتِ السَّبعِ ونُجومِها ومِثلَ العَرشِ وَالكُرسِيِّ. قالَ: فَإِنَّها أعظَمُ مِن ذلِكَ. قالَ: فَنَظَرَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله إلَيهِ كَهَيئَةِ الغَضبانِ، ثُمَّ قالَ: وَيحَكَ يا شابُّ، ذُنوبُكَ أعظَمُ أم رَبُّكَ. فَخَرَّ الشّابُّ لِوَجهِهِ وهُوَ يَقولُ: سُبحانَ رَبّي ! ما شَيءٌ أعظَمَ مِن رَبّي، رَبّي أعظَمُ يا نَبِيَّ اللّهِ مِن كُلِّ عَظيمٍ. فَقالَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله: فَهَل يَغفِرُ الذَّنبَ العَظيمَ إلاَّ الرَّبُّ العَظيمُ ! قالَ الشّابُّ: لا وَاللّهِ، يا رَسولَ اللّهِ. ثُمَّ سَكَتَ الشّابُّ. فَقالَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله: وَيحَكَ يا شابُّ، ألا تُخبِرُني بِذَنبٍ واحِدٍ مِن ذُنوبِكَ ؟ قالَ: بَلى، اُخبِرُكَ أنّي كُنتُ أنبُشُ القُبورَ سَبعَ سِنينَ، اُخرِجُ الأَمواتَ وأَنزِعُ الأَكفانَ، فَماتَت جارِيَةٌ مِن بَعضِ بَناتِ الأَنصارِ، فَلَمّا حُمِلَت إلى قَبرِها ودُفِنَت وَانصَرَفَ عَنها أهلُها وجَنَّ عَلَيهَا اللَّيلُ، أتَيتُ قَبرَها فَنَبَشتُها، ثُمَّ استَخرَجتُها ونَزَعتُ ما كانَ عَلَيها مِن أكفانِها، وتَرَكتُها مُتَجَرِّدَةً عَلى شَفيرِ قَبرِها، ومَضَيتُ مُنصَرِفا، فَأَتانِي الشَّيطانُ، فَأَقبَلَ يُزَيِّنُها لي ويَقولُ: أما تَرى بَطنَها وبَياضَها ؟ أما تَرى وَرِكَيها ؟ فَلَم يَزَل يَقولُ لي هذا حَتّى رَجَعتُ عَلَيها ولَم أملِك نَفسي حَتّى جامَعتُها وتَرَكتُها مَكانَها، فَإِذا أنَا بِصَوتٍ مِن وَرائي يَقولُ: يا شابُّ، وَيلٌ لَكَ مِن دَيّانِ يَومِ الدّينِ، يَومَ يَقِفُني وإيّاكَ كَما تَرَكتَني عُريانَةً في عَساكِرِ المَوتى، ونَزَعتَني مِن حُفرَتي، وسَلَبتَني أكفاني، وتَرَكتَني أقومُ جُنُبَةً إلى حِسابي، فَوَيلٌ لِشَبابِكَ مِنَ النّارِ ! فَما أظُنُّ أنّي أشُمُّ ريحَ الجَنَّةِ أبَدا، فَما تَرى لي يا رَسولَ اللّهِ ؟ فَقالَ النَّبِيُّ صلىاللهعليهوآله: تَنَحَّ عَنّي يا فاسِقُ، إنّي أخافُ أن أحتَرِقَ بِنارِكَ، فَما أقرَبَكَ مِنَ النّارِ، فَما أقرَبَكَ مِنَ النّارِ ! ثُمَّ لَم يَزَل صلىاللهعليهوآله يَقولُ ويُشيرُ إلَيهِ، حَتّى أمعَنَ (۲) مِن بَينِ يَدَيهِ، فَذَهَبَ فَأَتَى المَدينَةَ، فَتَزَوَّدَ مِنها، ثُمَّ أتى بَعضَ جِبالِها فَتَعَبَّدَ فيها، ولَبِسَ مِسحا، وغَلَّ يَدَيهِ جَميعا إلى عُنُقِهِ، ونادى: يا رَبِّ، هذا عَبدُكَ بُهلولٌ، بَينَ يَدَيكَ مَغلولٌ، يا رَبِّ أنتَ الَّذي تَعرِفُني، وزَلَّ مِنّي ما تَعلَمُ. يا سَيِّدي يا رَبِّ، إنّي أصبَحتُ مِنَ النّادِمينَ، وأَتَيتُ نَبِيَّكَ تائِبا، فَطَرَدَني وزادَني خَوفا، فَأَسأَ لُكَ بِاسمِكَ وجَلالِكَ وعَظَمَةِ سُلطانِكَ أن لا تُخَيِّبَ رَجائي، سَيِّدي ولا تُبطِل دُعائي، ولا تُقَنِّطني مِن رَحمَتِكَ. فَلَم يَزَل يَقولُ ذلِكَ أربَعينَ يَوما ولَيلَةً، تَبكي لَهُ السِّباعُ وَالوُحوشُ، فَلَمّا تَمَّت لَهُ أربَعونَ يَوما ولَيلَةً رَفَعَ يَدَيهِ إلَى السَّماءِ، وقالَ: اللّهُمَّ ما فَعَلتَ في حاجَتي ؟ إن كُنتَ استَجَبتَ دُعائي وغَفَرتَ خَطيئَتي، فَأَوحِ إلى نَبِيِّكَ، وإن لَم تَستَجِب لي دُعائي ولَم تَغفِر لي خَطِيئَتي وأَرَدتَ عُقوبَتي فَعَجِّل بِنارٍ تُحرِقُني أو عُقوبَةٍ فِي الدُّنيا تُهلِكُني، وخَلِّصني مِن فَضيحَةِ يَومِ القِيامَةِ. فَأَنزَلَ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى عَلى نَبِيِّهِ صلىاللهعليهوآله:
«وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَحِشَةً» يَعني الزِّنا
«أَوْظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ» يَعني بِارتِكابِ ذَنبٍ أعظَمَ مِنَ الزِّنا ونَبشِ القُبورِ وأَخذِ الأَكفانِ
«ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ» يَقولُ: خافُوا اللّهَ فَعَجَّلُوا التَّوبَةَ
«وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ» يَقولُ عز و جل: أتاكَ عَبدي يا مُحَمَّدُ تائِبا فَطَرَدتَهُ، فَأَينَ يَذهَبُ ؟ وإلى مَن يَقصِدُ ؟ ومَن يَسأَلُ أن يَغفِرَ لَهُ ذَنبا غَيري ؟ ثُمَّ قالَ عز و جل:
«وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ» يَقولُ: لَم يُقيموا عَلَى الزِّنا ونَبشِ القُبورِ وأَخذِ الأَكفانِ
«أُوْلَلءِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ» (۳). فَلَمّا نَزَلَت هذِهِ الآيَةُ عَلى رَسولِ اللّهِ صلىاللهعليهوآله، خَرَجَ وهُوَ يَتلوها ويَتَبَسَّمُ، فَقالَ لِأَصحابِهِ: مَن يَدُلُّني عَلى ذلِكَ الشّابِّ التّائِبِ ؟ فَقالَ مُعاذٌ: يا رَسولَ اللّهِ، بَلَغَنا أنَّهُ في مَوضِعِ كَذا وكَذا. فَمَضى رَسولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله بِأَصحابِهِ حَتَّى انتَهَوا إلى ذلِكَ الجَبَلِ، فَصَعِدوا إلَيهِ يَطلُبونَ الشّابَّ، فَإِذا هُم بِالشّابِّ قائِمٌ بَينَ صَخرَتَينِ، مَغلولَةً يَداهُ إلى عُنُقِهِ، وقَدِ اسوَدَّ وَجهُهُ، وتَساقَطَت أشفارُ عَينَيهِ مِنَ البُكاءِ وهُوَ يَقولُ: سَيِّدي، قَد أحسَنتَ خَلقي، وأَحسَنتَ صورَتي، فَلَيتَ شِعري ما ذا تُريدُ بي ؟ أفِي النّارِ تُحرِقُني ؟ أو في جِوارِكَ تُسكِنُني ؟ اللّهُمَّ إنَّكَ قَد أكثَرتَ الإِحسانَ إلَيَّ، وأَنعَمتَ عَلَيَّ، فَلَيتَ شِعري ما ذا يَكونُ آخِرُ أمري، إلَى الجَنَّةِ تَزُفُّني، أم إلَى النّارِ تَسوقُني ؟ اللّهُمَّ إنَّ خَطيئَتي أعظَمُ مِنَ السَّماواتِ وَالأَرضِ، ومِن كُرسِيِّكَ الواسِعِ وعَرشِكَ العَظيمِ، فَلَيتَ شِعري تَغفِرُ لي خَطيئَتي، أم تَفضَحُني بِها يَومَ القِيامَةِ ؟ فَلَم يَزَل يَقولُ نَحوَ هذا وهُوَ يَبكي ويَحثُو التُّرابَ عَلى رَأسِهِ، وقَد أحاطَت بِهِ السِّباعُ، وصَفَّت فَوقَهُ الطَّيرُ، وهُم يَبكونَ لِبُكائِهِ. فَدَنا رَسولُ اللّهِ صلىاللهعليهوآله فَأَطلَقَ يَدَيهِ مِن عُنُقِهِ، ونَفَضَ التُّرابَ عَن رَأسِهِ، وقالَ: يا بُهلولُ، أبشِر فَإِنَّكَ عَتيقُ اللّهِ مِنَ النّارِ. ثُمَّ قالَ صلىاللهعليهوآله لِأَصحابِهِ: هكَذا تَدارَكُوا الذُّنوبَ كَما تَدارَكَها بُهلولٌ. ثُمَّ تَلا عَلَيهِ ما أنزَلَ اللّهُ عز و جل فيهِ وبَشَّرَهُ بِالجَنَّةِ. (۴)
-----------------۱. . آل عمران : ۱۳۵ .
۲. . أمعَنَ الرجلُ : هرب تاج العروس : ج ۱۸ ص ۵۴۱ «معن» .
۳. . آل عمران : ۱۳۶ .
۴. . الأمالي للصدوق : ص ۹۷ ح ۷۶ ، روضة الواعظين : ص ۵۲۶ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۶ ص ۲۳ ح ۲۶وراجع اُسد الغابة : ج ۱ ص ۴۲۱ الرقم ۵۰۲ .